أبي منصور الماتريدي

117

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

ويطلبون منهم كذا [ وقوله : إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أنهم آلهة على ما تزعمون . أو إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فيما تزعمون أن عبادتكم إياها تقربكم إلى الله زلفى ] « 1 » . وقوله - عزّ وجل - : أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها . يسفه عقولهم بعبادتهم الأصنام التي لا أرجل لهم يمشون بها يهربون ممن يقصدهم بالسوء ، أو يقصدون بها قصد من أراد الضر بهم والسوء ، وكذلك يعبدون ما لا أيدي لهم يبطشون بها ويدفعون عن أنفسهم من أراد السوء ، أو يأخذون من يقصدهم ، وكذلك قوله : أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها يبصرون من يقصدهم بالسوء ، أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها من يشتمهم ويذكرهم بالسوء ، يسفههم في عبادتهم من لا يملك دفع من يقصده بالسوء ، إما هربا منه ، وإما قصدا منه إليه بالسوء ، فإذا كانوا لا يملكون ذلك كيف تعبدونهم ؟ ! « 2 » وهو كقول إبراهيم - عليه السلام - : يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً [ مريم : 42 ] ، فإذا كانوا لا يملكون دفع ما يحل بهم ، فكيف يملكون جر النفع إليكم ، أو دفع الضر عنكم ؟ ! وقوله - عزّ وجل - : قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ . قال بعض أهل التأويل « 3 » : خاطب به كفار مكة بقوله : قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ الذين « 4 » تزعمون أنهم « 5 » آلهة دون الله . ويحتمل قوله : شُرَكاءَكُمْ أي : ادعوا من شاركوكم في عبادة من دونه ثم كيدون . ويحتمل أن يكون الخطاب لجميع الكفار الذين كانوا يعبدون الأصنام والأوثان من دون الله ، قال ذلك لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ظهرانيهم : ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ فلم « 6 » يقدر أحد الكيد به والضرر مع قوتهم وعدتهم بالكثرة والأعوان ، وضعف رسول الله ، وقلة أعوانه ؛ دل عجزهم عن ذلك أنه كان آية في نفسه ، وأنه بالله - تعالى - ينتصر ، وبه « 7 » قوي على أعدائه ، وذلك من عظيم آياته ؛ لأنه قال ذلك لمن كانت همتهم

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في ب : تعبدون . ( 3 ) ذكره ابن جرير ( 6 / 150 ) والرازي في تفسيره ( 15 / 76 ) . ( 4 ) في ب : التي . ( 5 ) في ب : أنها . ( 6 ) في أ : ثم لم . ( 7 ) في ب : وإنه .